السيد الخميني
26
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
خطاب التاريخ : 9 خرداد 1358 ه - . ش / 4 رجب 1399 ه - . ق « 1 » المكان : قم الموضوع : سلب الاستقلال الفكري والروحيّ أخطر من التبعية السياسية - تبعية النخبة المثقفة للغرب الحاضرون : أعضاء اللجان الثورية الاسلامية بقزوين بسم الله الرحمن الرحيم طول الطريق لبلوغ الجمهورية الإسلامية كانت قزوين أيضاً من المدن التي وقع فيها الخراب والبلاء أكثر من غيرها ، ونابتكم المصائب أنتم القزوينيين المحترمين ، وتعاظم الخراب في مدينتكم ، وثبتّم . وإذا أرى هؤلاء الشبّان الراسخين أَبتهج وأعتزّ أسأل الله - تبارك وتعالى - سلامة الجميع . ما زال الإسلام حتّى الآن كلاماً ، طبعاً كلّنا جميعاً اخترنا الجمهورية الإسلامية ، لكن ذلك الذي يجب أن يكون - وسيكون إن شاء الله - لم يتمّ بعد . فذاك الخراب الأخلاقي الذي ساد إيران في عهد الأب وابنه ، وذاك الفساد الذي ظهر في هذه البلاد ، ووسَّعوه بدعوى التقدّم والترقّي والتحضّر تحتاج إزالتُها لوقت طويل . وأكثر الأشياء إيذاء للبلاد هو ما نزل بقوانا الإنسانية من الدّمار إذ لم يدعوها تنمو . كانت مراكز الفساد في المدن وطهران خاصّة فائقة الحدّ ، والدعاية كبيرة لجذب شبّاننا لمراكز الفساد هذه ، وفتحوا سبلًا لا تعدُّ لإفسادِهِم ، وسَعَوا لإغراقِهم فيه ، وهذا الخراب أَسوأ أنواع الخراب جميعا . وإصلاح الخراب المادّي أيسر من إصلاح الخراب المعنوي . سلب الاستقلال الروحيّ والفكريّ أعطوا نفطنا ، وذهب وزال ، والآن يغدو النفط لإيران من جديد ، والزراعة زالت ، وتمكن استعادتها ، وستعود سريعاً إن شاء الله . أمّا المهمّ ، فهو قوانا الإنسانية ، وقد سلب هؤلاء قوانا الإنسانية ، ولم يَدَعوها تنمو . لقد فعلوا ببلادنا ما أَتلفُوا به جوهر الإنسان ، إذ تركوا المظهر ، وأخذوا ذلك الجوهر . فعلوا بنا ما قضى على ثقة بعضنا ببعض ، سلبونا استقلالنا الفكريّ والروحيّ ، وكان هذا أسوأ من سلب البلاد استقلالها . فقدنا روحيتنا ، واستقرّ في ذهن الجميع أن الأمور لا يمكن أن تتمّ إلّا من الخارج ، فإن أرادوا
--> ( 1 ) تاريخ هذا الخطاب في صحيفة النور 8 / 3 / 58 ه - . ش .